حمض-الجليكوليك-مقابل-حمض-الساليسيليك

حمض الجليكوليك مقابل حمض الساليسيليك: أيهما تختارين؟

تم التحديث في سبتمبر 4th, 2026

حمض الجليكوليك وحمض الساليسيليك هما أكثر مقشّرَين كيميائيَّين استخداماً في العناية بالبشرة. والسؤال الذي يتكرّر: أيّهما أفضل؟ الإجابة المبنيّة على الأدلة أدقّ من «هذا للبشرة الدهنية وذاك للجافة».

خلافاً لما يُقال كثيراً، توجد بالفعل تجارب سريرية قارنت الحمضين مباشرةً، ونتائجها مفاجئة. هذا الدليل مبني على مصادر أوّلية فقط: تجارب محكّمة، ونصوص لائحة الاتحاد الأوروبي، وتقارير اللجان العلمية، وإرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

الخلاصة في جدول

حمض الجليكوليك (AHA)حمض الساليسيليك (BHA)
الوزن الجزيئي76.05 — الأصغر بين أحماض ألفا138.12
الذوبانيةمحبّ للماء (logP −1.1)محبّ للدهون (logP +2.3)
الأنسب لـالتصبّغ، الخشونة، علامات الشيخوخةالدهون، الرؤوس السوداء، حبّ الشباب
حساسية الشمسيزيدها فعلياً (مقاسة)لا يزيدها (مقاسة)
التحمّلأعراض جانبية أكثر في المقارنات المباشرةأفضل تحمّلاً
الحدّ القانوني الأوروبيلا يوجد حدّ منصوص عليه2% لمعظم منتجات الوجه

المقارنة المباشرة: ماذا قالت التجارب؟

في حبّ الشباب، أجرى Kessler وزملاؤه دراسة نُشرت في Dermatologic Surgery عام 2008 بتصميم «نصف الوجه» مزدوج التعمية وعشوائي على 20 مريضاً: تقشير بحمض الجليكوليك 30% على نصف الوجه، وحمض الساليسيليك 30% على النصف الآخر، ستّ جلسات كل أسبوعين.

  • كلا الحمضين حقّق فعالية معتدّاً بها بدءاً من الجلسة الثانية (P < 0.05).
  • لا فرق ذا دلالة بينهما في الفعالية.
  • لكن بعد شهرين من انتهاء العلاج، حافظ حمض الساليسيليك وحده على فعاليته.
  • وسُجّلت أعراض جانبية أكثر مع حمض الجليكوليك.

وفي الكلف والتصبّغ، قارنت دراسة Sarkar وزملائه المنشورة في المجلة نفسها عام 2016 ثلاث مجموعات من 90 مريضاً: تقشير جليكوليك 35% مقابل تركيبة ساليسيليك-مانديليك مقابل حمض الفيتيك. بعد 12 أسبوعاً انخفض مؤشّر الكلف بنسبة 62.36% للجليكوليك و60.98% للساليسيليك-مانديليك و44.71% للفيتيك. الفارق بين الأول والثاني: P = 0.876 — أي لا فرق إطلاقاً، بينما تفوّق كلاهما على الفيتيك بدلالة قوية.

وخلص الباحثون إلى أن التركيبة الساليسيلية كانت «أفضل تحمّلاً وأنسب للبشرة الهندية» — وهي ملاحظة وثيقة الصلة بالبشرة العربية ذات الدرجات المتوسطة والداكنة.

الخلاصة الأمينة: في الفعالية، الحمضان متعادلان تقريباً. الفرق الحقيقي في التحمّل واستمرار النتيجة وسلامة الاستخدام مع الشمس.

الفرق الحاسم: الشمس

هذا أهمّ فرق عملي بينهما، وهو مقاس في دراسة واحدة قارنتهما على الأشخاص أنفسهم.

وضع Kornhauser وزملاؤه، في دراسة نُشرت في Journal of Dermatological Science عام 2009، أربعة مواقع على ظهر كلٍّ من 14 متطوعاً: جليكوليك 10%، وساليسيليك 2%، وحامل، وموقع غير معالَج — يومياً لثلاثة أسابيع ونصف، ثم تعريض لإشعاع شمسي محاكى وأخذ خزعات.

حمض الجليكوليك زاد الحساسية على المؤشّرات الثلاثة كلها: الاحمرار، وتلف الحمض النووي، وتكوّن خلايا الحروق الشمسية. أما حمض الساليسيليك فلم يُحدث تغيّراً ذا دلالة في أيٍّ منها.

ويؤكّد ذلك بحث سابق لـKaidbey وزملائه عام 2003 على 29 متطوعاً: جليكوليك 10% لمدة أربعة أسابيع زاد خلايا الحروق الشمسية وخفض الحدّ الأدنى للاحمرار. وتقدّر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الأثر بزيادة 18% في الحساسية للاحمرار، ومضاعفة الحساسية للضرر الخلوي. والخبر الجيّد: الأثر يزول تماماً خلال أسبوع من التوقّف.

ولهذا توصي إدارة الغذاء والدواء منذ يناير 2005 بوضع تحذير على منتجات أحماض ألفا هيدروكسي بشأن الحساسية للشمس «أثناء الاستخدام ولمدة أسبوع بعده». ملاحظة دقيقة: هذه توصية إرشادية غير ملزِمة، لا قاعدة قانونية إلزامية كما يُقال أحياناً.

الترجمة العملية لمن تعيش في مناخ مشمس: إن كان التزامكِ بواقي الشمس غير منتظم، فحمض الساليسيليك خيار أكثر أماناً. وإن اخترتِ الجليكوليك فاستخدميه مساءً والتزمي بواقي الشمس صباحاً بلا استثناء.

إلى أي عمق يصل كلٌّ منهما؟

يشيع القول إن حمض الجليكوليك «يخترق أعمق لأنه الأصغر حجماً». الجزء الأول من الجملة صحيح، والثاني غير مثبت.

درس Fartasch وزملاؤه في Archives of Dermatological Research عام 1997 أثر حمض الجليكوليك 4% مرتين يومياً لثلاثة أسابيع على ساعد متطوعين، بالمجهر الإلكتروني وقياس فقدان الماء عبر البشرة. النتائج:

  • لا تغيّر بنيوي في الطبقات المنواة من البشرة.
  • تفكيك الروابط الديسموسومية اقتصر على الطبقة المتفكّكة السطحية فقط، بينما بقيت روابط الطبقة المتراصّة سليمة.
  • فقدان الماء عبر البشرة لم يتغيّر مقارنةً بالحامل.

أي أن حمض الجليكوليك بالتركيزات التجميلية يعمل على الطبقة السطحية التي هي أصلاً في طور التساقط، ولا يُضعف حاجز البشرة. أما التغيّرات الأعمق في الأدمة فقد رُصدت عند تركيزات أعلى بكثير: وجدت دراسة Ditre وزملائه عام 1996 أن أحماض ألفا بتركيز 25% لمدة ستة أشهر زادت سُمك الجلد بنحو 25% مع زيادة كثافة الكولاجين وتحسّن الألياف المرنة ودون التهاب.

تصحيح قانوني مهم: لا يوجد حدّ أوروبي لحمض الجليكوليك

يتكرّر في المقالات العربية والأجنبية أن «الاتحاد الأوروبي يحدّد حمض الجليكوليك بنسبة 4% ودرجة حموضة 3.8». هذا غير صحيح قانونياً.

بمراجعة النصّ الموحّد الكامل للائحة (EC) رقم 1223/2009 بملاحقها جميعاً، لا يرد حمض الجليكوليك في أي من الملاحق من الثاني إلى السادس. أي أنه غير مقيَّد بتركيز محدّد في القانون الأوروبي، ويخضع للالتزام العام بالسلامة وتقييم المُصنّع.

أما رقم «4% ودرجة حموضة 3.8» فمصدره رأي علمي غير ملزِم صادر عن اللجنة العلمية السابقة (SCCNFP) في تقريرها رقم 0370/00 المعتمد في 28 يونيو 2000، وأعادت تأكيده عام 2004 «بسبب عدم كفاية البيانات المقدَّمة». فهو مرجع علمي محترم لكنه قديم وغير قانوني.

في المقابل، حمض الساليسيليك مقيَّد فعلاً بنصّ ملزِم: الملحق الثالث، البند 98 — 3.0% لمنتجات الشعر التي تُشطف، و2.0% لسائر المنتجات، و0.5% للوشن الجسم ومستحضرات العيون والشفاه، مع منع الاستخدام لمن هم دون سن الثالثة.

أيّهما تختارين؟

حالتكِالاختيار الأنسب
بشرة دهنية، رؤوس سوداء، مسام واسعةحمض الساليسيليك
حبّ شباب نشطحمض الساليسيليك (نتيجة أدوم بعد التوقّف)
تصبّغ وكلف وخشونةحمض الجليكوليك
علامات شيخوخة وخطوط دقيقةحمض الجليكوليك
بشرة داكنة معرّضة للتصبّغ بعد الالتهابحمض الساليسيليك (أفضل تحمّلاً)
تعرّض شمسي كثيف أو التزام ضعيف بواقي الشمسحمض الساليسيليك
بشرة جافة أو حسّاسةحمض الجليكوليك بتركيز منخفض، بحذر وتدرّج

للبشرة الدهنية والمختلطة يفيد جل كريم مطفئ اللمعة، ولمعالجة العيوب والبقع سيروم معالجة عيوب البشرة أو سيروم الباكوتشيول 1% لمن تفضّل مقاربة ألطف.

هل يمكن الجمع بينهما؟

نعم، ضمن منتج واحد مركّب مسبقاً. أظهرت دراسة عشوائية بتصميم نصف الوجه على 20 مريضاً، نُشرت عام 2018، أن محلولاً يجمع جليكوليك 50% مع ساليسيليك 0.5% خفّض عدد الآفات بدلالة معتدّاً بها، بآثار جانبية أقل من محلول جيسنر. لكن الدراسة لم تتضمّن مجموعة تستخدم أحد الحمضين منفرداً، فلا يمكن القول إن الجمع أفضل من كلٍّ على حدة.

أما التناوب بينهما في ليالٍ مختلفة — وهي النصيحة الأشيع على الإنترنت — فلم نعثر على أي دراسة أوّلية تختبره إطلاقاً. كل أبحاث الجمع المتاحة استخدمت تركيبة واحدة، لا تناوباً. فالنصيحة ممارسة معقولة، لا نتيجة مثبتة.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين حمض الجليكوليك وحمض الساليسيليك؟

الجليكوليك حمض ألفا هيدروكسي محبّ للماء يعمل على سطح البشرة ويناسب التصبّغ والخشونة. والساليسيليك حمض بيتا هيدروكسي محبّ للدهون يناسب البشرة الدهنية والرؤوس السوداء. والفرق العملي الأهم: الجليكوليك يزيد حساسية الشمس، والساليسيليك لا يزيدها.

أيّهما أقوى؟

لا يوجد «أقوى» بالمعنى المطلق. في مقارنة مباشرة على حبّ الشباب لم يظهر فرق ذو دلالة بين تقشير 30% من كلٍّ منهما، وفي الكلف كان الفارق P = 0.876. الاختيار يعتمد على المشكلة ونوع البشرة لا على «القوة».

أيّهما أفضل لحبّ الشباب؟

حمض الساليسيليك عموماً، ليس لأنه أقوى بل لأن نتيجته دامت شهرين بعد التوقّف بينما لم تدم نتيجة الجليكوليك، ولأن أعراضه الجانبية كانت أقل في المقارنة المباشرة.

هل يمكن استخدامهما معاً في اليوم نفسه؟

ضمن منتج واحد مركّب مسبقاً: نعم، وهناك دراسات على ذلك. أما جمعهما كمنتجين منفصلين في الوقت نفسه فيزيد خطر التهيّج ولا يوجد دليل يدعمه. ابدئي بواحد فقط.

أيّهما أنسب للبشرة السمراء؟

حمض الساليسيليك، لأنه أفضل تحمّلاً وأقل إثارةً للتصبّغ التالي للالتهاب، وهو ما لاحظه باحثو دراسة الكلف صراحةً.

كم يستغرق ظهور النتائج؟

في تقشير العيادات ظهرت نتائج معتدّاً بها من الجلسة الثانية أي نحو أربعة أسابيع. أما المنتجات المنزلية فقاست دراسة على 120 مريضاً فرقاً معتدّاً به عن الدواء الوهمي عند اليوم 45.

المصادر

  • Kessler E, Flanagan K, Chia C, Rogers C, Glaser DA. Comparison of alpha- and beta-hydroxy acid chemical peels in the treatment of mild to moderately severe facial acne vulgaris. Dermatol Surg. 2008;34(1):45–50. PMID 18053051.
  • Sarkar R, Garg V, Bansal S, Sethi S, Gupta C. Comparative evaluation of efficacy and tolerability of glycolic acid, salicylic mandelic acid, and phytic acid combination peels in melasma. Dermatol Surg. 2016;42(3):384–391. PMID 26859648.
  • Kornhauser A, Wei RR, Yamaguchi Y, et al. The effects of topically applied glycolic acid and salicylic acid on ultraviolet radiation-induced erythema, DNA damage and sunburn cell formation in human skin. J Dermatol Sci. 2009;55(1):10–17. PMID 19411163.
  • Kaidbey K, Sutherland B, Bennett P, et al. Topical glycolic acid enhances photodamage by ultraviolet light. Photodermatol Photoimmunol Photomed. 2003;19(1):21–27. PMID 12713551.
  • Fartasch M, Teal J, Menon GK. Mode of action of glycolic acid on human stratum corneum. Arch Dermatol Res. 1997;289(7):404–409. PMID 9248619.
  • Ditre CM, Griffin TD, Murphy GF, et al. Effects of alpha-hydroxy acids on photoaged skin. J Am Acad Dermatol. 1996;34(2 Pt 1):187–195. PMID 8642081.
  • Abels C, Kaszuba A, Michalak I, et al. A 10% glycolic acid containing oil-in-water emulsion improves mild acne: a randomized double-blind placebo-controlled trial. J Cosmet Dermatol. 2011;10(3):202–209. PMID 21896132.
  • Van Scott EJ, Yu RJ. Hyperkeratinization, corneocyte cohesion, and alpha hydroxy acids. J Am Acad Dermatol. 1984;11(5 Pt 1):867–879. PMID 6096420.
  • In Jae J, Dong Ju H, Dong Hyun K, Yoon MS, Lee HJ. Comparative study of buffered 50% glycolic acid (pH 3.0) + 0.5% salicylic acid solution vs Jessner’s solution in patients with acne vulgaris. J Cosmet Dermatol. 2018;17(5):797–801. PMID 29164826.
  • SCCNFP. The safety of alpha-hydroxy acids. SCCNFP/0370/00, adopted 28 June 2000; reaffirmed SCCNFP/0799/04, 28 May 2004.
  • FDA. Guidance for Industry: Labeling of Cosmetics Containing Alpha Hydroxy Acids as Ingredients. January 2005.
  • Regulation (EC) No 1223/2009 on cosmetic products, Annex III entry 98 — consolidated text.

هذا المقال لأغراض تثقيفية ولا يُغني عن استشارة طبيب الجلدية.

شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة